الشيخ فخر الدين الطريحي
419
مجمع البحرين
حتى يخرج إلى غيره فليكتب إليهم أيضا بمثل ذلك فلا يزال هذه حاله سنة ، فإذا فعل به ذلك تاب وهو صاغر وفيه : المدينة كالكير ينفى خبثها أي تخرجه عنها ، من نفيته نفيا : أخرجته وفيه : حج البيت منفاة للفقر ( 1 ) أي مظنة لدفعه . وللنفي طرائق ذكرها في المصباح هي أنه إذا ورد النفي على شيء موصوف بصفة فإنه يتسلط على تلك الصفة دون متعلقها نحو لا رجل قائم فمعناه لا قيام من رجل ، ومفهومه وجود ذلك الرجل ، ولا يتسلط النفي على الذات الموصوفة ، لأن الذات لا تنفى وإنما ينفى متعلقاتها . قال : ومن هذا الباب قوله تعالى : إن الله يعلم ما يدعون من دونه من شيء [ 29 / 42 ] فالمنفي إنما هو صفة محذوفة لأنهم دعوا شيئا محسوسا هو الأصنام ، والتقدير من شيء ينفعهم أو يستحق العبادة ونحو ذلك ، لكن لما انتفت الصفة التي هي الثمرة المقصودة وقع النفي على الموصوف مجازا كقوله تعالى : لا يموت فيها ولا يحيا [ 87 / 13 ] أي لا يحيا حياة طيبة ، ومنه قول أحد الناس : لا مال لي أي لا مال كاف أو لا مال لي يحصل به الغنى ، وكذلك لا زوجة لي أي حسنة ونحو ذلك . وهذه الطريقة هي الأكثر في كلامهم ، ولهم طريقة أخرى معروفة وهي نفي الموصوف فتنتفي تلك الصفة بانتفائه ، فقولهم : لا رجل قائم معناه لا رجل موجود فلا قيام منه ، وخرج على هذه الطريقة قوله تعالى : فما تنفعهم شفاعة الشافعين [ 74 / 48 ] أي لا شافع فلا شفاعة منه ، وكذا بغير عمد ترونها [ 13 / 2 ] أي لا عمد فلا رؤية ، وكذا لا يسئلون الناس إلحافا [ 2 / 273 ] أي لا سؤال فلا إلحاف . قال : وإذا تقدم النفي أول الكلام كان النفي للعموم نحو ما قام القوم فلو كان قد قام بعضهم فلا كذب ، لأن نفي العموم لا يقتضي نفي الخصوص ، ولأن
--> ( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 / 131 .